حد الثوب والأزرة من كتاب العلامة ((بكر بن عبد الله أبو زيد))
الحمد لله رب العالمين ،
وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
ورضى الله عن الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى
يوم الدين .
أما بعدُ:
فيقول الله تعالى (( يابنى آدم قد
أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباسُ التقوى ذلك خير ذلك من آيات
الله لعلهم يذَّكرون )) الأعراف .
الذى يهمنا هنا
تذكير المسلم بتحريم الإسبال ولبس الشهرة وتبصيره بحدِّ
الثوبِ والإزار من الساق لأنه قد تجاسر على على (( الإسبال )) كثيرٌ من
المترفين ومن المتشبهين بهم ، وغلط فى حد الثوب ولإزار بعض من قل
فقههم ، وشاط فهمهم ، وجعلوا فهومهم المغلوطة فى السنن مشجبا يعلقون عليه :
دعوى الإتباع ، وتميز المتبعين من
العصاة الفسَّاق ، وذلك الفهم المغلوط فى حدٍ واحد ،
وهو أن السنة
قصْرُ الثياب إلى أنصاف الساقين ، وأن من جعل الثوب إلى
ما فوق الكعبين فهو عاصٍ قد هجر السنة ، وسيتبين لك فى هذا التحرير أنَّ
جعل الثوب إلى ما تحتَ نصفِ الساقين وفوق الكعبين سنة أيضا صحيحة
صريحة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى آخر الأمرين من أمره صلى الله
عليه وسلم ، كما سيتبين لكَ - إن شاء الله تعالى – الفرقُ بين حدِّ الثوبِ
وحدّ الإزار بجامع المحافظة على ستر العورة الواجب سِتْرُها ، فلا تقام
سُنة مع تضييع واجب .
(حدود الأزرة فى السنة المطهرة)
وإليك البيان :
ثَبتَ فى حدِّ القدْرِ المستحب فيما ينزلُ إليه طرف الإزار من الساق ثلاث
سنن عن النبى صلى الله عليه وسلم :
الحدُّ الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى أنصاف الساقين
وذلك ثابت من حديث عثمان إبن عفان – رضى الله عنه – قال :
(( كانت أزرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف ساقيه )) . رواه الترمذى
فى : (( الشمائل ))
وعن أبى جُحيفة – رضى الله عنه – قال : (( رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعليه حُلَّةٌ حمراء ، كأنى أنظر إلى بريق ساقيه )) متفق عليه .
وثابت من قوله صلى الله عليه وسلم :
(( إزرةُ المؤمن إلى نصفُ ساقيه )) من حديث إبن عمر عند مسلم .
وثابت من أمره لبعض الصحابة – رضى الله عنهم –
فقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم إبن
عمر برفع إزاره حتى بلغ أنصاف الساقين . [ رواه أحمد ]
وأمر به رجلا من الأنصار وآخر من ثقيف ، [ كما أخرجها أحمد فى المسند ]
وثابتٌ من تأسي الصحابة بالنبى صلى الله عليه وسلم ، منهم :
زيدُ إبن أرقم ، وأُسامة بن زيد ، والبراءُ بن عازب – رضى الله عنهم –
[ كما رواه الطبرانى وهو فى : مجمع الزوائد 5/126] .
وكان إبن عمر –
رضى الله عنهما – يتحرى ذلك فى إزاره ، كما فى صحيح
مسلم .
وكان أيضا أشد الصحابة – رضى الله عنهم –
تشميراً (( كما فى المسند ))
الحدُّ الثــانى :
ـــــــــــــــــــــــــ
إلى عَضَلَةِ الساقيــــــــن ،
وهذا الحدُّ أَعلى من أنصاف الساقين بقليل ، و(( العَضَلَةُ )) بفتحات:
كَلُّ
عَصَبَةِ معها
لحمٌ غليظ ، وَوَسَطُهَا يعلو نصف
الساق بقليل ، وهذا ظاهرٌ .
وهذا الحدُّ ثابتٌ من حديث أبى هريرة – رضى الله عنه – قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
(( إِزرةُ المؤمنِ إلى عضلةِ ساقَيْهِ ، ثُمَّ إلى نصف ساقيه ، ثم إلى
الكعبين ،
فما كان أسفل من ذلك فهو فى النار ))
{ رواه أحمد ، وأبو عوانة} .
ومن حديث حذيفة –رضى الله عنه – قال :
(( أخذ رسول الله صلى الله عليه بِعَضَلةِ ساقي ، أو ساقِهِ – هكذا قال
إسحاق – فقال هذا موضعُ الإزارِ ، فإن أبيتَ فهذا
– وطأطأ قبضةً –
فإن أبيتَ فهذا
– وطأطأ قبضة –
فإن أَبيت فلا حق للإزارِ فى الكعبين )) .
{ رواه أحمد وأصحاب السنن سوى أبو داود ، وفى معناه حديثُ عمرو
الأنصارى عند أحمد وغيره } .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــ
الحدُّ الثــالثُ :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَوْضِعُهُ ما تحت نصفِ الساقين إلى الكعبين .
وهذا الموضع ثبت فى السنن جوازه ، وأجمع على جوازه المسلمون بلا
كراهة (( أى العلماء )) ؛
لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، قال :
سألت أبا سعيد الخدرى عن الإزار ، قال على الخبير سقطت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إزرةُ المؤمن إلى نصف الساق ، ولاحرج ، أو لاجناح فيما
بينه وبين الكعبين ...)) الحديث .
{ رواه أحمد ، وأبو داود ، وأبن ماجه }
لكن ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثان يُفيدان رفع هذا الحكم من
مرتبة الجواز إلى مرتبة السُّنيِّة والأستحباب ، فعن أنس بن مالك رضى الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( الإزارُ إلى نصف الساق ))
فلما رأى شدة ذلك على المسلمين ، قال :
(( إلى الكعبين ، لا خير فيما أسفل من ذلك ))
{رواه أحمد بسندٍ صحيح }
وهو صريح بأن الندب إليه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
وهذا من التَوْسِعَةِ لهذه الأُمَّةِ وَتَنوُّعِ العباداتِ من جنسٍ واحد.
والله أعلم .
((ملحوظة هامة من الشيخ رحمه الله))
الرجل إذا جعل طرفَ ثوبه إلى عضلة الساقين ، أو إلى أنصافِ
الساقين ، ولم يكن عليه : (( سراويل ))
فإنَّ الثوبَ ليس مثل الإزار ؛ إذ الإزار ثابت على النصف الأسفل من
البدن من السرة فما دون ،
فلا يرتفع عند الركوع والسجود ،
أمَّا الثوب ، فإذا كان طوله وطرفه
إلى عضلة الساقين ، أو إلى أنصاف
الساقين ، فإنه مع الركوع والسجود تحمله الكتفان والظهر ؛ فَيَنْجَرُّ إلى
أعلى ،
ويكون كشف مؤخرة الفخذ مئنةً ، أو مظنةً قويةً لانكشاف العورة ،
ولو أنكشفت عورته وهو يصلى لبطلت صلاته ، كما يحرم كشفُها أمام
الآخرين .
ولهذا قال البهوتى الحنبلى – رحمه الله – :
{ ويُكره كون
ثيابه فوق نصف ساقه }
قال إبن قاسم فى
((حاشيته)) :
{ ولأن ما فوقه ( أى نصف الساقين )
مجلبةٌ لانكشاف العورة غالبا ،
وإشهار لنفسه ،
ويتأذى الساقان بحرٍ أو برد ،
فينبغى كونه من نصفه إلى الكعب ، لبُعْدِهِ من النجاسةِ، والزهوِ
والإعجابِ}
أنتهى
هذا هو كلام
العلماء الربانيين
عليه نور من
الله وبرهان
رحم الله الشيخ
من كتاب
حَدُّ الثَّوبِ والأُزرة وتحريم الإسبال ولباسُ الشهرة